النويري

442

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم قال : أيّها الناس إذ كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم إلى مأمنى من الأرض . فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بنى [ 1 ] عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحبّ ولن يصل إليك منهم مكروه . فقال له الحسين « أنت أخو أخيك [ 2 ] ، أتريد أن يطلبك بنوها هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا واللَّه لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد ! ! عباد اللَّه ، إنّى عذت بربّى وربّكم أن ترجمون [ 3 ] إني عذت بربّى وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب [ 4 ] ! ثم أناخ راحلته ، ونزل عنها ، وأمر عقبة بن سمعان فعقلها . وأقبلوا يزحفون نحوه . فخرج زهير بن القين على فرس له شاكي السلاح ، وقال : « يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب اللَّه نذار ، إن حقّا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة ، وعلى دين واحد وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فأنتم للنصيحة أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا أمّة وأنتم أمّة ، إن اللَّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرية محمد صلى اللَّه عليه وسلم لينظر ما نحن وأنتم عاملون ،

--> [ 1 ] كذا جاء عند الطبري ، وهو المناسب لما بعده ، وجاء في الكامل : « ابن عمك ، يعنى ابن زياد » . [ 2 ] يشير إلى ما صنعه أخوه محمد بن الأشعث إذا قال لمسلم بن عقيل . « لك الأمان ، إن القوم بنو عمك : وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك » ثم أقبل بمسلم إلى قصر عبيد الله بن زياد ولم يهتم عبيد اللَّه بهذا الأمان ، وقتل مسلما ، كما مر . [ 3 ] من الآية 20 من سورة الدخان . [ 4 ] من الآية 27 من سورة غافر .